السيد محمد مهدي الخرسان
276
موسوعة عبد الله بن عباس
فيه ، وتجاوزوا ذلك إلى طرد سهل بن حنيف الأنصاري وكان عامل الإمام بفارس استضعافاً منهم له ، وبلغ ذلك الإمام فساءه الخبر ، وشاور أصحابه ومنهم ابن عباس فقال : أكفيك فارس ، وأرسل زياد ابن أبيه ومعه من الجند ما استطاع به أن يخضع تلك البلاد وضبطها حتى قال قائلهم : ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسرى أنو شروان من سيرة هذا العربي . وبقي عاملاً على فارس بقية خلافة الإمام وأيام خلافة الإمام الحسن السبط ، واحتال عليه معاوية بعدُ حتى استلحقه ، فصار عدواً بعد أن كان ولياً ، كالّذي آتيناه آياتنا فاستهوته الشياطين فأنسلخ منها فأصبح من الغاوين . وصار ابن عباس بعد ذلك إذا خرج إلى الكوفة استخلف على البصرة أبا الأسود الدؤلي . ابن عباس في الكوفة : لقد مرّت بنا بعض النصوص لها دلالتها على مدى ما اعتورت الإمام من محنٍ داخلية وخارجية حين صار أعداؤه يكيدونه بها ، وصار هو يتميّز غيظاً ، ويتفجر غضباً ، فهو حين يخطب - ولا أبلغ منه خطيب - لا يلفي السامع المجيب ، ولمّا استنهضهم وجدهم ثقالاً ، هم سمّاعون للكذب ، صمٌّ بكمٌ عن مواعظه ، فزاد ذلك في ألمه وبرمه ، وبلغ الحزن منه مبلغه . ومما جاوز الحد في ذلك دخول ( عمرو بن الحمق وحجر بن عدي وحبّة العَرني والحارث الأعور وعبد الله بن سبأ على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدما افتتحت مصر وهو مغموم حزين فقالوا له بيّن لنا ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ فقال لهم عليّ ( عليه السلام ) : وهل فرغتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت . أنا مخرج إليكم كتاباً أخبركم فيه عمّا